عام

ما يجب أن تعرفه عن “أوميكرون” المتحور الأفريقي الجديد

العالم يزداد قلقا بعد رصد متحوّر أوميكرون من فيروس كورونا في جنوب إفريقيا، فيما تتأهّب دول عدة لجولة جديدة من تدابير الوقاية الصارمة، خصوصاً أن المعلومات شحيحة حتى الآن عن طبيعة المتحور الجديد.

موقف منظمة الصحة :
كشفت منظمة الصحة العالمية أن هناك أدلة أولية على أن المتحور، الذي اكتشف لأول مرة في 9 نوفمبر الجاري، قد يعرض من أصيبوا سابقاً بالمرض للإصابة مرة ثانية، وفق صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وقالت أيضاً إن المتحور قد يكون أكثر قابلية للإنتقال من سلالات أخرى من فيروس كورونا، مستشهدةً بإنتشار أوميكرون السريع في جنوب إفريقيا خلال الأسبوعين الماضيين.

كما طلبت المنظمة من السلطات الصحية في جميع أنحاء العالم فحص المزيد من عينات الإختبار الإيجابية لمعرفة ما إذا كان المتحور ينتشر بالفعل في أماكن أخرى.

كيف تتم مقارنة “أوميكرون” بالمتحوّرات الأخرى؟
رغم انّ الطفرات والمتحوّرات الجديدة للفيروس متوقعّة مع استمرار انتشاره، إلا أنّ العلماء يقولون إنّ هناك أكثر من سبب يدعو للقلق من متحوّر “أوميكرون”.

وقال جها “لقد شهدنا على بروز العديد من المتحورات خلال الأشهر الخمسة أو الستة الماضية، لكنّها لم تتكاثر إلى حد كبير، فيما يبدو هذا المتحور مختلفًا” وتابع “أداؤه مختلف مغاير، حتى أنّه ينتقل بسرعة أكبر من المتحور دلتا”.

وأوضح جها أنّه خلال بحث الخبراء عن متحوّرات جديدة، تحتاج هذه الأخيرة أشهرًا عدة قبل أن تصبح السلالة الشائعة من الفيروس التي تنتشر في منطقة معينة.

وأشار إلى أنّ “هذا المتحور انتشر بسرعة في أجزاء جنوب أفريقيا التي اكتشف فيها، وذلك خلال أيام وأسابيع”. وأضاف “ما برحت الأرقام في جنوب أفريقيا قليلة نسبيًا، وقد يعود ذلك لأسباب أخرى أيضًا. لكن سرعة انتقاله لا تشبه أي شيء شهدناه سابقًا”.

كما أشار مسؤولون في منظمة الصحة العالمية أيضًا في بيان الجمعة، إن الأدلة الأولية تشير إلى أنّ احتمال الإصابة بـ”أوميكرون” مرة أخرى أكبر، مقارنة مع المتغيرات الأخرى المثيرة للقلق.

العلم يستنفر :
في المقابل يهتم العلماء بشكل كبير بالمتحور الجديد لاحتوائه على عدد كبير وبشكل غير عادي من الطفرات تقدر لحوالي 50.

بما في ذلك أكثر من 30 طفرة مرتبطة بالبروتين الشائك (spike protein)، وهي البنية التي يستخدمها الفيروس لربط الخلايا البشرية والهدف الرئيسي للعديد من اللقاحات الحالية.

وأفاد تقرير الصحيفة بأن الفيروسات تتغير طوال الوقت، مشيرة إلى أن ذلك لا يحدث فرقاً في كيفية عملها.

وأوضح أن بعض الحالات يمكن أن تجعل الفيروس ينتشر بشكل أسرع أو يحسن قدرته على التهرّب من نظام المناعة أو اللقاحات في الجسم.

في موازاة ذلك، يتضمن أوميكرون بعض الطفرات التي لم تكتشف من قبل إلى جانب بعض الطفرات التي اكتشفت.

وجعلت بعض الطفرات المعروفة المتغيرات الأخرى أكثر قابلية للانتقال أو أكثر قدرة على تجنب أجزاء من الاستجابة المناعية الناتجة عن التطعيم أو عدوى سابقة بالفيروس.

كما يشعر العلماء بالقلق من الزيادة السريعة في الحالات في جنوب إفريقيا منذ اكتشاف السلالة لأول مرة.

 أين ينتشر ؟
في السياق ذاته، انتشر المتحور الجديد خارج جنوب إفريقيا، حيث اكتشفت حالات بين مسافرين إلى بلجيكا وإسرائيل وهونغ كونغ.

أما عن أهميته، فقد صنفت منظمة الصحة العالمية السلالة على أنها “متحور مثير للقلق”، لتنبيه السلطات الصحية في جميع أنحاء العالم رسمياً إلى المخاطر الإضافية التي يبدو أنه يحملها.

ولتصنيفه هكذا، يجب إثبات أن السلالة الفيروسية الجديدة أكثر عدوى، أو تؤدي إلى مرض أكثر خطورة أو تقلل من فعالية تدابير الصحة العامة أو اختبارات كورونا أو العلاجات أو اللقاحات.

كما تشمل المتحورات الأخرى المثيرة للقلق دلتا، الذي يسود الآن في جميع أنحاء العالم، وألفا، الذي أدى إلى موجة قاتلة من العدوى في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة في الشتاء والربيع الماضيين.

متى  اكتشف ؟
إلى ذلك، اكتشف المتحور الجديد بعدما جاءت عينة هذا الشهر من شخص مصاب في بوتسوانا، المتاخمة لجنوب إفريقيا.

بعد ذلك بوقت قصير، اكتشف العلماء في هونغ كونغ متحوراً في مسافر وصل من جنوب إفريقيا.

وبدأ أوميكرون في الظهور في عينات من مقاطعة Gauteng في جنوب إفريقيا.

وعلى عكس معظم المتحورات البارزة الأخرى، والتي لا يمكن اكتشافها إلا من خلال تسلسل الجينوم المكلف والمستهلك للوقت.

ويتم تمييز وجود أوميكرون في بعض اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل الشائعة الاستخدام، أو اختبارات PCR.

وهذا يجعل من السهل تتبعه وهو أحد الأسباب التي جعلت علماء جنوب إفريقيا قادرين على التقاط انتشاره السريع في البلاد بهذه السرعة.

إلى الآن، تمّ رصد هذا متحوّر “أوميكرون” في جنوب أفريقيا، وبوتسوانا، وهونغ كونغ، وبلجيكا.

وقد أّخذت عينة من أول إصابة أُعلن عنها في جنوب أفريقيا في 9 نوفمبر/تشرين الثاني، وفق منظمة الصحة العالمية، الجمعة. أمّا معدل التلقيح الكامل لمجمل سكان جنوب أفريقيا فنسبته 36%، وقد ارتفع هذا المعدل في الأيام الأخيرة، بحسب قطاع الصحة في البلاد.

وقال مسؤولون في جنوب أفريقيا بداية، إنّ هناك حالة مثبتة لدى مسافر من جنوب أفريقيا إلى هونغ كونغ.

وقد رصدت السلطات الصحية في هونغ كونغ الجمعة إصابة بين مسافرين عائدين في الطبقة عينها من فندق الحجر المحدّد من قبلهم.

وعليه، أجبرت السلطات الصحية 12 شخصًا في الحد الأدنى توزّعوا على غرف مجاورة إجراء اختبار “كوفيد-19″، والمكوث مدّة أسبوعين في حجر صحي داخل مركز تابع للحكومة.

وأعلنت الحكومة البلجيكية الجمعة عن إصابة شخص بالمتحور الجديد، سافر إلى مصر أخيرًا من دون تلقيح، مسجّلة بالتالي أول حالة في أوروبا.

وقال المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها الجمعة، انطلاقًا من المعطيات المتوافرة حول المتحور الجديد أنّه “يتمتّع ربّما بالقدرة على التحايل على المناعة>

وقد تتخطى سرعة انتشاره تلك التي شهدناها مع متحور دلتا”، وتابع أنّ هناك “خطر، إلى خطر كبير” من انتشاره في أوروبا.

من جهته كشف الدكتور فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية لـCNN، أن “لا مؤشرات” حول وجود المتحور الجديد في الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا، لافتًا إلى أنه “يبدو تمّ تقييده”، لكن كل شيء ممكن.

فعالية اللقاحات :
أما عن فعالية اللقاحات الموجودة حالياً ضد المتحور الجديد، فنظراً لعدم وجود العديد من الحالات المعروفة له، فهناك القليل من البيانات حول كيفية تصرفه.

فقد ثبت أن بعض الطفرات التي تم تحديدها في المتحور تجعل من لقاحات كورونا أقل فعالية.

بدورهم، قال العديد من صانعي اللقاحات إنهم ما زالوا يدرسون كيف سيؤثر المتحور على فعالية لقاحاتهم.

وقالت شركة BioNTech SE الألمانية، التي طورت أحد أكثر لقاحات كورونا شيوعاً مع شركة Pfizer Inc، إن الأمر سيستغرق حوالي أسبوعين لتحديد ما إذا كان المتحور الجديد يقاوم اللقاح.

من جانبها، أوضحت متحدثة باسم BioNTech أنه إذا لزم الأمر يمكن للشركات إنتاج لقاح جديد يتم تعديله لأي متغير في غضون ستة أسابيع وشحن دفعات أولية في غضون 100 يوم.

كما قالت شركة Moderna أمس الجمعة إنها ستقدم بسرعة لقاحاً معززاً يستهدف أوميكرون.

وأضافت أنها ستختبر أيضاً ما إذا كان الدم المأخوذ من المشاركين في التجارب السريرية للحصول على معززات قيد التطوير لمتغيرين آخرين، يشتركان في بعض الطفرات مع أوميكرون، وفيما إذا بإمكانهما يوفران الحماية ضد السلالة الجديدة.

إلى ذلك، كشف علماء ومسؤولو صحة من جنوب إفريقيا أنه لا يوجد ما يشير إلى أن المرضى المصابين بالمتحور عانوا من أعراض مختلفة عن أولئك المصابين بسلالات أخرى.

وأضافوا أيضاً أنه لا توجد علامات حتى الآن على أن أوميكرون أدى إلى مرض أكثر خطورة، بحسب ما جاء في موقع العربية نت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى